فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 853

وقوله: {رَبِّ ارجعون} ، بالتوحيد ثم بالجمع فإنما ذلك لأن الكافر ابتدأ سؤاله إلى الله، ثم رجع إلى خطاب الملائكة الذين يتولون القبض روحه، فأتى بلفظ الجمع لأنهم جماعة، ووحد أولًا لأن الله واحد.

وقيل: إنه إنما جمع لأن الجبار يخبر عن نفسه بلفظ الجمعة تعظيمًا، فإذا خوطب جرى أيضًا على ذلك، فجرى أول الكلام على التوحيد وآخره على لفظ الجمع للتعظيم.

وقيل: إنما جاء"ارجعون"بلفظ الجمع، لأنه بمعنى: ارجع ارجع ففيه معنى التكرير، وكذلك قال المازني في قوله: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [ق: 24] قال: معناه: ألق ألق.

{لعلي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} قبل اليوم من العمل فضيعته وفرطت فيه. وذلك تندمًا منه على ما فات وتلهفًا.

يقول الجبار: {كَلاَّ} أي: لا ترد، وذلك لا ينفعه، لأنه وقت رفع عنه حد التكليف، فلا تنفع فيه توبة، وذلك عند اليقين بالموت، والبشارة بما أعد له من العذاب، والإعلام بما كان عليه من الخطإ في دينه، فإذا عاين ذلك كله، لم ينفعه ندم ولم يتقبل منه توبة، ولم يقل من ندامته.

وليست"لعل"في هذا للشك، لم يرد لعلي أعمل أو لا أعمل إنما هي لليقين، أي: إن رددت عملت، وهو لا يرد أبدًا.

قال ابن زيد: ذلك حين تنقطع الدنيا، ويعاين الآخرة قبل أن يذوق الموت.

وروى ابن جريج"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا عاين المؤمن الملائكة، قالوا: نرجعك إلى الدنيا، فيقول: إلى دار الهموم والأحزان، فيقول: بل قدمًا إلى الله جل ثناؤه، وأما الكافر فيقول: رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت".

قال الضحاك: يعني به أهل الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت