-ثم قال تعالى: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بهذا الحديث. . .} .
هذا تهديد ووعيد من الله للمكذبين بكتابه، كما يقول الرجل للرجل يتوعده: دعني وإياك، وخلني وإياه.
وقوله: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} .
أي: سنكيدهم من حيث لا يعلمون، وذلك أن يمتعهم بمتاع الدنيا حتى يظنوا أنهم إنّما مُتِّعُوا به الخير لهم عند الله فيتمادون في طغيانهم، ثم يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون.
فيكون معنى: (سنستدرجهم) سنمتعهم ونوسع عليهم في الدنيا حتى يتوهموا أن لهم خيراً ويغتروا بالنعم.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله يُمْهِل الظالم حتى إذا أخَذَه لم يُفْلِتْهُ، وقرأ: {وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ}
وحقيقة الاستدراج أن يأخذه ببأسه قليلاً ولا يُجَاهِرُه، وهو من الدرج الذي يُصعَد وَيُنْزَل منه قليلاً قليلاً.