فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 853

أي: إن القيامة جائية أكاد أسترها.

وقال ابن عباس معناه: لا أظهر عليها غيري.

وقال مجاهد وابن جبير: أكاد أخفيها من نفسي. وقاله قتادة والضحاك.

وقرأ ابن جبير بفتح همزة"أخفيها".

وكذلك روى عن مجاهد والحسن، بمعنى أظهرها. يقال خفيت الشيء وأخفيته بمعنى: أظهرته. ومنه قيل للنباش المختفي، لأنه يظهر الموتى ويقال: أخفى بمعنى ستر. هذا هو المشهور في كلام العرب.

وإنما حسن أن تتأول الآية في قراءة من ضم الهمزة على أخفيها من نفسي - والله لا يخفى عليه شيء - لأنه تعالى خاطب العرب بما تعرف، وتستعمل فيما بينها من المخاطبات.

وقد كان الرجل منهم إذا [[تبالغ] ] في الخبر على إخفاء شيء هو له مسر، قال: كدت أخفيه من نفسي. فخوطبوا على أبلغ ما يعقلون.

وقيل: إن:"كاد"بمعنى أريد. وذلك معروف اللغة. فيكون المعنى أريد أخفيها. أي أسترها لتجزي كل نفس بما تسعى.

وقيل: إن تمام الكلام"أكاد"أي: أكاد أن آتي بها، ثم ابتدأ فقال أخفيها أي: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى.

وقيل: (أكاد) زائدة. وهو قول الأخفش. قال ومنه قوله تعالى: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40]

وإنما هو لم يرها.

وقيل: معنى قول من قال: معناها أكاد أخفيها من نفسي، أي من قِبلي ومن عندي.

وقيل: إن المعنى أن الله تعالى قد أرسل الرسل بخبر أن الساعة آتية، وكذب بها الأمم فقال:"أكاد أخفيها"أي: أكاد لا أجعل لها دليلًا، فتأتي بغتة. فلم يخفها تعالى ذكره لأنه قد أرسل الرسل ينذرون الناس ويحذرونهم من قيامها.

وإنما احتاج العلماء إلى هذه التأويلات، لأن القائل إذا قال: كدت أخفيه " كان معنى قوله: أنه أظهره، فيجب أن يكون معنى"أكاد أخفيها"أظهرها."

وذلك صحيح، لأن الله عز وجل قد أظهر علاماتها وأشراطها.

واختار النحاس أن يكون المعنى: إن الساعة آتية أكاد"تم الكلام أي:"أكاد آتي بها. ودل"آتية"على"آتي بها". ثم قال"أخفيها"على الابتداء. فصح المعنى، لأنه الله تعالى قد أخفى وقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت