يقول تعالى: أحسبتم، أيها المؤمنون أن يترككم الله بغير محنة، وبغير اختبار، ليعلم الصادق منكم من الكاذب، علم مشاهدة. وقد كان علم ذلك، تعالى، قبل خلق العالم، ولكن المجازاة إنما تقع على المشاهدة، فيعلم المجاهدين الذين لم {وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ الله وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المؤمنين وَلِيجَةً} ، أي: بِطَانَةً من المشركين، يفشون إليهم من سرهم.
قال الطبري: إنما دخلت {أَمْ} في موضع الألف هنا؛ لأنه من الاستفهام المعترض في وسط الكلام، فدخلت لتفرق بين الاستفهام الذي يبتدأ به، والاستفهام الذي يعترض في وسط الكلام.
ومثله: {الم * تَنزِيلُ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العالمين} [السجدة: 1 - 2] ، ثم قال: {أَمْ يَقُولُونَ} [السجدة: 3] ، بمعنى: أيقولون.
ومثله: {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَآ خَيْرٌ} [الزخرف: 51 - 52] ، أي: أنا خير.
وهذه {أَمْ} هي التي تسمى"المنقطعة، ولا يقدر الكلام معها بـ:"أيهم"ولا بـ:"أيهما"."