وهذا القول الذي قالوه إنما قالوه على طريق الهزء والاستخفاف. كما قال قوم شعيب عليه السلام له: {إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد} [هود: 87] على طريق الهزء. ولو قالوه على طريق الجد لكانوا مؤمنين.
وكذلك، لو قال قائل مذنب على طريق الجد: لو شاء الله ما أذنبت، ولو شاء الله ما قتلت النفس، لم يكن بذلك كافرًا ولا منقوصًا، وكان كلامه حسنًا.
وإنما قبح كلام أولئك وكان كفرًا لأنهم قالوه على طريق الهزء لا على طريق الجد.
وقد اتفقت الأمة أن الله لو شاء ألا يعبد غيره لم يكن إلا ذلك.
ولكنه تبارك وتعالى وفق من أحب إلى ما يرضيه بتوفيقه، وأضل من أحب ضلاله بخذلانه له.