والمراد بهذا آباؤهم، كل ذلك تكذيب لهم وتعيير.
"وتَقْتُلُونَ"بمعنى"قتلتم"، أي: فلم قتل أسلافكم ودل على ذلك قوله: {مِن قَبْلُ} [البقرة: 25] .
وقال في موضع آخر: {قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بالبينات وبالذي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 183]
فأتى بلفظ الماضي على معنى: فلم قتلتم أسلافكم إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله كما زعمتم.
وقيل: إنَّ"إنْ"بمعنى"ما"والمعنى ما كنتم مؤمنين إذ فعلكم هذا ورضاكم به مُتماد.
وإنما جاز أن يخاطبوا بذلك وهم لم يفعلوا لأنهم مقيمون على ما كان عليه أسلافهم من سفك الدماء وتغيير التوراة، فخوطبوا بما يخاطب به الفاعل لأنهم مثلهم وإن لم يفعلوا، إذ كان اعتقادهم لا يختلف فهم مشاركون لهم في الفعل راضون بما صنع أسلافهم. فألزموا ما لزم أسلافهم من التقريع والمخاطبة.