فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 853

أي: برئت منها.

وإنما أجابهما يوسف بهذا، وليس بداخل في السؤال، لأنه كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما، لما علم فيها من رؤيا الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزًا وأعرض عن جوابهما مرتين، وأخذ في غيره كذا قال ابن جريج ومعنى: {لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} : إن الملك كان إذا أراد قتل إنسان، صنع له طعامًا معلومًا. فأرسل به إليه.

فقال يوسف لهما: {لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ} يعني: من عند الملك {إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} : أي: أخبرتكما: هل هو طعام من يراد قتله، أو طعام من يراد به غير ذلك. فأعلمهما أن عنده علمًا من معرفة الطعام. فيكون المعنى: في اليقظة، لا في النوم.

وكان هذا بعدوله عن تفسير رؤياهما لما كره من ذلك، فلم يدعاه يعدل عن جوابهما، وسألاه ثانية، وكره العبارة فتمادى في العدل.

وقال: {ياصاحبي السجن أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الواحد القهار} [يوسف: 39] - إلى قوله - {يَعْلَمُونَ} [يوسف: 46] : فلم يدعاه حتى سألاه ثالثة فعبر لهما، وقال {ياصاحبي السجن أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت