أي: يوم تقوم الساعة ما تكلم نفس إلا بإذن الله، وهو مثل قوله: {هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} [المرسلات: 35] .
وقد قال في موضع آخر: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الصافات: 50] ، وقال: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} [النحل: 111] ، وقال: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} [الصافات: 24] ، وقال: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: 39] .
وهذه الآيات يسأل عنها أهل الإلحاد. فالجواب عن ذلك: أنه تعالى قد أحصى الأعمال، وعِلِمَها قبل أن تكون، فلا حاجة له إلى سؤال أحد عن ذنبه، ليعلم ما عنده. فأما قوله: (إنهم مسئولون) فإنما هو سؤال توبيخ، وتقرير، لا سؤال استخبار.
وقوله: {لاَ يَنطِقُونَ} [المرسلات: 35] بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بذنوبهم، ويلوم بعضهم بعضًا بعد أن ينطلق لهم الكلام، بإذنه تعالى في لوم بعضهم بعضًا، لا في حجة يقيمونها لأنفسهم.