واختلف الناس في تسبيح الموات كالجبال والحيطان وشبه ذلك: فقال قوم: تسبيح ذلك ما فيه من دلالة على خالقه ومشيئته، ومنه قوله: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله} [البقرة: 74] يعني: يتبين في ظاهره من قدرة الله [عز وجل] على خلقه ما يضاهي الخشية لله والإقرار بقدرته.
وقال آخرون: تسبيح الموات أنها تدعو الناظر إليها والمتأمل لخلقها إلى تسبيح الله [تعالى] والنطق بعظمته. فنسب التسبيح إلى الموات لما كانت [[تنسبه] ].
كما قالت العرب له: إبل تنطق الناس أي إذا نظروا إليها نطقوا تعجبًا منها، من كثرتها، فقالوا سبحان الله! ما أكثرها! ما أحسنها!
وقال آخرون وهم أصحاب الحديث وكثير من العلماء. الأشياء كلها تسبح، الموات وغيره، والله [عز وجل] يعلم تسبيح كل صنف منها، وقد كلمت الحجارة والأشجار والجمادات الأنبياء عليهم السلام، وكذلك البهائم كلمت الأنبياء وكلمت من كان في عهد الأنبياء.
والروايات بذلك كثيرة مشهورة.
وهذا باب يتسع فيه الكلام لكثرة الشواهد عليه.