ومعنى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ} ، أي: ينزل علينا ربك مائدة، كما تقول للرجل:"أتستطيع أن تنهض معي في كذا؟"، وأنت تعلم أنه مستطيع، وإنما تريد:"أتنهض معي في كذا؟".
وقيل: معناه: هل يستجيب لك ربك إن سألته؟.
وقال الحسن: المعنى: هل ربك فاعل بنا ذلك؟
والعرب تقول:"ما أستطيع ذلك"، أي: ما أنا فاعل ذلك، وهو يستطيع.
وقيل: إنهم سألوه قبل أن يكونوا مؤمنين محققين، ثم آمنوا بعد ذلك، ودل على ذلك استعظام عيسى لقولهم، وقوله لهم: {اتقوا الله إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ} [[1] ].
تستطيع أنت ذلك؟.
وقرأه الكسائي بالتاء، ونصب (ربَّك) ، ومعناها: أن الحواريين لم يكونوا شاكين، إنما قالوا لعيسى: هل تستطيع أنت ذلك؟
قالت عائشة: كان الحواريون لا يشكون أن الله قادر على أن ينزل عليهم مائدة.
وروي عنها أنها قالت: كان الحواريون أعرف بالله من أن يقولوا: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} [[2] ].
وتقدير قراءة الكسائي: هل تستطيع مسألة ربك أن ينزل علينا مائدة.
[2] في نسبة هذا القول لأم المؤمنين - رضي الله عنها - نظر، لأن القراءة متواترة. والله أعلم.