أي لا يزال الناس مختلفين.
وروي عن ابن عباس أنّه يعني في الأديان: اليهود، والنصارى.
وقيل: في الأرزاق، هذا فقير، وهذا غني. قاله الحسن.
وقيل: في المغفرة والرحمة.
{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} : أي: لكن من رحم ربك فإنه غير مختلف.
وقيل: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} : أهل الإيمان والإسلام.
وقوله: {ولذلك خَلَقَهُمْ} قال الحسن: للاختلاف في الأرزاق خلقهم.
وقال ابن عباس: خلقهم فريقين: فريقًا يرحم، وفريقًا لا يرحم يختلف، وذلك قوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] .
وقال عطاء: ولذلك خلقهم: يعني: مؤمنًا وكافرًا.
وقال أشهب: سألت مالكًا، رحمة الله، عن قوله: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ولذلك خَلَقَهُمْ} فقال: خلقهم ليكونوا فريقًا في الجنّة، وفريقًا في السعير.
ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير، والتقدير:"إلا من رحم ربك، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنّم من الجنة والناس أجمعين، ولذلك خلقهم".
وقد كان يجب في قياس العربية على هذا التقدير أن يكون اللفظ: وتمّت كلمته.
وروى ابن وهب: عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، أنه قال في معنى الآية: خلق الله أهل رحمته لئلا يختلفوا.
وقيل: المعنى: وللرحمة خلقهم.
والرحمة، والرحم واحدة، فلذلك ذكر.
وقيل: إنّ هذا متعلق بما قبله، وهو قوله: {يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض} [هود: 116] ، ولذلك خلقهم.
وقيل: هو متعلق بما قبله بقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} ، ولذلك خلقهم: وهو قول مالك المتقدّم.
وقيل: المعنى: وللإسعاد خلقهم، وقيل: للإسعاد والإشقاء خلقهم.