وقوله: {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} يريد به الوثن، وهو لا يعقل فوقعت له"مَن"وإنما ذلك لأن العرب إذا أخبرت عمن لا يعقل بفعل من يعقل أجرت لفظه كلفظ من يعقل. فلما أنزلوا الأوثان في العبادة لها منزلة من يعقل، أخبر عنها كما يخبر عمن يعقل.
ومنها قوله {وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي} [النور: 45] فأتى بـ (مَن) لما أخبر عنها بالمشي كما أخبر عمن يعقل، وكذا تفعل العرب: إذا خلطت من يعقل بمن لا يعقل غلبت من يعقل.
وحكي عن العرب:"اشتبه عليَّ الراكب وحمله، فما أدري مَنْ ذا مِنْ ذا".