وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية فقالوا: إن الله لم يشأ شرك المشركين، لأن الله لم يذكر هذه الآية إلا على جهة الذم لهم في قولهم: إن الله لو شاء ما أشركوا. فأضافوا ما هم عليه من الشرك أنه عن مشيئته كان ولو أن قولهم صحيح. ما ذَمَّهُمْ عليه.
قالوا: فَدَلَّ ذلك على أن الله لم يشأ شرك المشرك.
وفي قوله تعالى - بعد الآية: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا} [الأنعام: 144] ما يدل على بطلان ذلك، بل الله المقدر لكل أمر من شرك وغيره.
ومعنى: {لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا} أي: لو شاء لأرسل إلى آبائنا رسولًا يردهم
عن الشرك، فنتبعهم.
وقيل: إِنَّما قالوا ذلك على جهة الهُزْء واللعب والاستخفاف، ولو قالوه على يقين وحق لما رَدَّ عليهم ذلك.