وقيل: إنما أتى بالماضي لأنه أمر سيكون لا بد منه، فأتى فيه بالماضي الذي قد كان في موضع ما سيكون.
وقيل: إنما جاء كذلك لأنهم استبعدوا ما وعدهم الله من عذاب، فأتى بالماضي في موضع المستقبل لقربه من الإتيان، ولصدق المخبر به.
وقد قال الضحاك: {أَمْرُ الله} : فرائضه وحدوده وأحكامه.
وقيل: هو وعيد من الله لأهل الشرك على ما تقدم.
وقيل: أمر الله نصر النبي عليه السلام. وقيل هو يوم القيامة.
وقال الزجاج: {أَمْرُ الله} ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم بمنزلة قوله:
{حتى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التنور} [هود: 40] وقوله: {أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا} [يونس: 24] . ومعناه: أنهم استبطأوا العذاب فأخبرهم الله بقربه.
ويدل على أنه وعيد وتهدد للمشركين قوله بعد: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .
وأمر الله قديم غير محدث وغير مخلوق، بدلالة قوله: {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر} [الأعراف: 54] فالأمر غير الخلق. وبدلالة قوله: {لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [الروم: 4] أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، فهو غير محدث. وأمره صفة له هو كلامه غير مخلوق.
وقيل معنى: {أتى أَمْرُ الله} أي أتت أشراط الساعة، وما يدل على قرب القيامة.
وقيل: هو قيام الساعة. وقيل: هو جواب لقولهم بمكة: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء} [الأنفال: 32] الآية.