فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 853

وإنما كرر، وقد تقدم ذكره في التسمية، لأن الأول ليس بآية من الحمد، وهذا آية، فلذلك وقع التكرير في آيتين متجاورتين. وهذا مما يدل على أن {بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ} ليس بآية من الحمد، إذ لو كانت آية كما يقول المخالف لكنا قد أتينا بآيتين متجاورتين متكررتين بمعنى، وهذا لا يوجد في كتاب الله جل ذكره إلا بفصول تفصل بين الأولى والثانية، أو بكلام يعترض بين الأولى والثانية.

-فإن قيل: قد فصل في هذا بـ {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} .

-فالجواب إن"الرحمن الرحيم"في الحمد مؤخر يراد به التقديم، وإنما تقديره:"الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين"، فلا فاصل بين"الرحمن الرحيم"الأول والثاني. فإن كان ذلك كذلك، دل على أن التسمية ليست بآية من الحمد إذ لا نظير لها في كتاب الله جل ذكره، وإنما حكمنا على أن المراد""بالرحمن الرحيم"في"الحمد"التقديم، لأن قوله: {مالك يَوْمِ الدين} مثل قوله: {رَبِّ العالمين} في المعنى، لأن معناه أنه إخبار من الله أنه يملك يوم الدين، و {رَبِّ العالمين} هو إخبار من الله أنه يملك العالمين فاتصال الملك بالملك أولى في الحكمة ومجاورة صفته بالرحمة صفته بالحمد والثناء أولى. فكل واحد مرتبط إلى نظيره في المعنى فدل على أن {الرحمن الرحيم} في"الحمد لله"متصل به، يراد به التقديم. و {مالك يَوْمِ الدين} متصل بِـ {رَبِّ العالمين} إذ هو نظيره في المعنى، وذلك أبلغ في الحكمة. والتقديم والتأخير كثير في القرآن."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت