فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 853

ومعنى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ} الكلمة هنا الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي بها مريم مبشرة من الله لها التي ذكرها الله في آل عمران.

قال قتادة: (كلمة) قوله {كُنْ فَيَكُونُ} .

ومعنى: {أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ} أعلمها بها وأخبرها، كما تقول: ألقيت إليك كلمة حسنة، بمعنى أعلمتك، بها.

ومعنى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} أي: ونفخ منه، وذلك أنه حدث عيسى في بطن أمه بأمر الله، وتقديره من غير ذكر من نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه، فنسبه تعالى إليه لأنه عن أمره كان.

وسمي النفخ روحا؛ لأنه ريح تخرج من الروح.

وقيل: معنى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} : أنه كان بإحياء الله إياه بقوله {كُنْ} فمعناه وحياة منه.

وقيل: معنى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} ورحمة منه كما قال {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} [المجادلة: 22] فمعنى برحمة منه أي جعله رحمة لمن تبعه وصدقه.

كما قال: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا} [مريم: 20] .

وقال أُبي بن كعب في قوله {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172] الآية.

قال: أخذهم فجعلهم أرواحًا، ثم صورهم ثم، استنطقهم، فكان روح عيسى عليه السلام من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد، والميثاق فأرسل تلك الروح إلى مريم، فدخل في فيها فحملت فهو قوله {وَرُوحٌ مِّنْهُ} .

وقيل: الروح في الآية معطوف على المضمر في {أَلْقَاهَا} والمضمر اسم الله، والروح اسم جبريل كان تقديره: ألقى الله وجبريل الكلمة إلى مريم، كما قال:

{نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعرا: 193] وهو جبريل عليه السلام.

وقيل معنى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} وبرهان منه لمن اتبعه، وذلك ما أنزل عليه من كتابه، وسمي البرهان روحًا، لأنه يحيى به من قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت