وخرج قوله: {أَنفِقُواْ} ، مخرج الأمر، ومعناه الخبر، وإنما تفعل العرب ذلك في الموضع الذي يحسن فيه"إنْ"التي للجزاء، ومنه قوله تعالى: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] ، لفظه لفظ الأمر، ومعناه الجزاء، والجزاء خبر، ومنه قول كثير:
أسيئي بِنَا أوْ أحْسِني لاَ مَلُومَةً ... لَدَيْنَا وَلاَ مَقْلَّيةً إِنْ تَقلَّتِ.
فالمعنى: إن تنفقوا طائعين أو كارهين فلن يقبل منكم.
وجاز أن يقع لفظ الأمر بمعنى الخبر، كما جاز أن يقع لفظ الخبر بمعنى الطلب والأمر، تقول:"غَفَرَ اللهُ لِزَيْدٍ"معناه: الطلب والدعاء، ولفظه لفظ الخبر، والمعنى:"اللهم اغفر لزيد".