وقد قال في موضع آخر: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} فمعنى قول ابن عباس فيه، أنه إذا نفخ في الصور أول نفخة، تقطعت الأرحام، وصعق من في السماوات ومن في الأرض، وشغل بعض الناس عن بعض بأنفسهم، فعند ذلك لا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فإذا نفخت النفخة الثانية قاموا ينظرون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، فذلك في وقتين مختلفين.
وقيل: معناه: لا تفاخر بينهم بالأنساب في القيامة كما يتفاخرون في الدنيا بالأنساب.
ولا يتساءلون في الآخرة كما يتساءلون في الدنيا فيقولون من أي قبيلة الرجل.
وعن ابن عباس: أيضًا أن رجلًا سأله عن الآيتين فقال:
أما قوله: {فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} فذلك في النفخة الأولى، لا يبقى على الأرض شيء، فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، وأما قوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} فإنهم لما دخلوا الجنة، أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وبذلك قال السدي.
وقال ابن جريج في الآية: لا يسأل يومئذ أحد شيئًا، ولا يمت إليهم برحم، ولا يتساءلون.
وقال قتادة: ليس شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه
مخافة أن يدعى عليه شيئًا، ثم قرأ: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ} . . . إلى. . . {يُغْنِيهِ} .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى مناد من تحت العرش. يا أهل المظالم تداركوا مظالمكم وادخلوا الجنة.
وقيل: إن يوم القيامة مقداره خمسين ألف عام، ففيه أزمنة فأحوالهم تختلف فيه، فمرة يتساءلون، ومرة لا يتساءلون.