فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 853

قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} منة من الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، فجعل المنة سبيلاً للمغفرة؛ لأن كل ما يفعله العبد من خير، فالله الموفق له، ثم الله يتفضل بالمجازاة على ذلك الفعل، وهو وفق إليه، وأعان عليه، فكل من عنده لا إله إلا هو، فالحسنة من العبد منة من الله عليه إذ وفقه لها، ثم يجازيه على ذلك تفضلاً بعد تفضل ومنة بعد منة.

وقد قيل: إن التقدير: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً تستغفر عنده ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيكون الغفران من الله جزاء للاستغفار منه عند إتيان الفتح، أعلمه تعالى أنه إذا جاء الفتح واستغفر غفر له.

ودليل هذا القول قوله: {إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح. . . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واستغفره} [النصر: 1 - 3] . فأمره بالاستغفار عند الفتح.

وقيل معناه: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً باجتناب الكبائر ليغفر لك الصغائر.

وقيل معناه: إنا فتحنا لك بالهداية إلى الإسلام.

ولام {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله} : لام قسم عند أبي حاتم والمعنى:"ليغفرن لك الله".

وقال ابن كيسان وغيره: هي لام كي، فالمعنى: وقع الفتح لك يا محمد لتقع لك المغفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت