أي: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء بمعجزين في السماء، أي: ليس يفوت الله أحد. وقيل: المعنى: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها.
وقال المبرد: التقدير: ولا مَن في السماء، على أن تكون (مَن) نكرة، و (في السماء) من نعتها، ثم أقام النعت مقام المنعوت.
وقد ردّ عليه هذا القول علي بن سليمان، وقال: لا يجوز، لأن (مَن) إذا كانت نكرة فـ (لا) من صفتها، فصفتها كالصلة، ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة.
والمعنى عنده: أن الناس خوطبوا بما يعقلون - مَن في السماء الوصول إليه أبعد -
وأما المعنى: وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولو كنتم في السماء ما أعجزتم، ومثله: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] .
فالمعنى: لا تعجزوننا هرباً ولو كنتم في السماء.
قال ابن زيد: معناه: لا يعجزه - تعالى ذكره - أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوه.
فالتقدير على هذا: وما أنتم بمعجزين الله في الأرض ولا من في السماء بمعجزي الله. على حرف (مَن) مرة واحدة، كما قال: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 164] أي: إلاّ مَن له مقام.
وقيل: المعنى: وما أنتم معجزين من في الأرض من الملائكة ولا مَن في السماء منهم، على إضمار (مَن) في الموضعين، وهو بعيد.