أي: وأعطاكم مع ما تقدم من ذكر إنعامه عليكم: {مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} ، أي: من كل سؤلكم، قاله الفراء.
وقال الأخفش:"من كل ما سألتموه (شيئًا) ، وحذف شيئًا لدلالة لفظ التبعيض عليه، ولدلالة"ما"التي أضيف إليها"كل"لأنها بمعنى شيء."
وقيل: هذا لفظ عام، ويراد به الخصوص، كما يقال: فلان يعلم كل شيء، وأتاني كل إنسان: يريد البعض، ومثله {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44]
قال مجاهد: معناه: وآتاكم من كل ما رغبتم إليه فيه.
وقيل: المعنى: وآتاكم من كل الذي سألتموه، والذي لم تسألوه.
وقيل: معناه: إن الناس قد سألوا الأشياء عن تفرق أحوالهم، فخوطبوا على ذلك: أي: قد أوتي بعضهم منه شيئًا، وأوتي الآخر منه شيئًا آخر، مما قد سأله.
وروى محمد بن إسحاق المسيبي، عن أبيه، عن نافع"من كلٍّ"بالتنوين، وهي قراءة الضحاك. والحسن: أي: أعطاكم أشياء ما سأَلْتُمُوهَا ولا التمستموها، ولكن فعل ذلك لكم، برحمته وسعة فضله.
قال الضحاك (رحمه الله) : فكم من شيء أعطانا الله ما سألناه، ولا طلبناه، ولا خطر لنا على بال.
وجعل الحسن"ما"بمعنى"الذي"مع التنوين.
وقال في معناه: وآتاكم من كلٍّ ما سألتموه: أي: أعطاكم من كل الأشياء الذي سألتموه.