أي: سنقرئك - يا محمد - القرآن فلست تنساه إلا ما شاء الله أن تنساه.
قال مجاهد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتذكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى فأعلمه الله أنه ليس ينسى.
وقوله: {إِلاَّ مَا شَآءَ الله} هو ما أراد الله نسخه فينسيه نبيه فيرفع حكمه وتلاوته، وذلك ما أنزله تعالى على نبيه للصلاح في وقت، وتقدم في علمه أنه سينسيه إياه في وقت آخر.
وقيل: معنى الآية: سنقرئك - يا محمد - فلا تترك العمل بشيء منه إلا ما شاء الله أن تترك العمل به مما ننسخه فنأمرك بتركه فتتركه.
و"لا"في القولين جميعاً نفي وليست للنهي.
وقال الفراء: فلست تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه، ولا يشاء أن ينسى منه شيئاً [1] . ومثله عنده: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض} [هود: 107] ، وليس يشاء غير الخلود لهم.
وقيل: معنى الآية: إلا ما شاء الله مما يلحق الآدميين.
وقيل: إلا ما شاء الله أن يرفع حكمه ولا يرفع تلاوته.
وقيل: المعنى: فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء الله أن يناله بنو آدم والبهائم، وينتفعوا فإنه لا يصير غثاء أحوى.
[1] هذا أسلم الوجوه. والله أعلم.