ومعنى إخباره تعالى عن السماء والأرض بالقول أنه جعل تبارك وتعالى فيهما ما يميزان به ويجيبان عما قيل لهما وذلك لا يعجزه تعالى إذا أراده.
وقال المبرد: هذا إخبار عن الهيئة، أي: صارتا في هيئة من قال ذلك بتكوينه تعالى لما أراد فيهما، كقول الشاعر: امتلأ الحوض، وقال: قطني ...
أي: صار في هيئة من يقول ذلك.
وقيل: معناه أنه أخبرنا الله (عز وجل) بما نعرف من سرعة الإجابة طائعين فخبر عن السماوات والأرض بسرعة التكوين على ما أراد.
وأما قوله: {طَآئِعِينَ} ، فقال الكسائي معناه: أتينا بمن فينا طائعين.
وقيل: إنما جاء ذلك بالياء والنون لأنه أخبر عنهما كما يخبر عمن يعقل من الذكور فجاء على لفظ الإخبار عمن يعقل.
قال ابن عباس: خلق الله الأرض أولاً، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض، فلذلك قال: {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] .