فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 853

وقد تعلق القائلون بخلق القرآن بقوله: {خالق كُلِّ شَيْءٍ} ، قالوا: القرآن شيء، فهو داخل تحت الخلق. وقد جرت هذه المسألة بين عبد العزيز بن يحيى المكي وبين بشر ابن غياث المريسي القدري بحضرة المأمون، اختصرت الحكاية لطولها:

قال عبد العزيز: قلت لبشر: ما حجتك في خلق القرآن؟، وانظر: إلى أَحدّ سهمٍ في كنانتك فَاْرمِنِي به. قال: فقال لي بشر: تقول: إن القرآن شيء أم غير شيء؟.

قال عبد العزيز: فقلت له إن كنتَ تريد أنَّه شيء إثباتًا للوجود ونفيًا للعدم، فَنَعَم هو شيء، وإن كنت تريد أن الشيء اسم لذاته وأنه كالأشياء فلا. قال له بشر: قد أَقْرَرْتَ أنه شيء وادّعيتَ أنه لا كالأشياء، فأت بنصٍ على ما زَعَمتَ. قال عبد العزيز: فقلت: قال الله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] ، فبِقولِه تكون الأشياء، وليس هو كهي.

وإنما تكون الأشياء بقوله وأمْرِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت