معناه: إني جاعل في الأرض خلقًا يخلف بعضهم بعضًا لا بقاء لهم.
وقيل: معناه: إني جاعل في الأرض خلقًا يخلفون من كان فيها ممن هلك، وذلك أن أهل التفسير ذكروا أنه روي أن الأرض كان فيها خلق من الجن فأفسدوا فيها فأهلكهم الله.
والهاء في"خليفة"للمبالغة.
وقيل: دخلت لأنه بمعنى داهية في المدح والذم، بمعنى بهيمة. قاله الفراء.
وقيل: الهاء [لتأنيث الصيغة] ، وهي بمعنى فاعلة على هذا القول كرحيم بمعنى راحم. وعلى القول الأول يكون خليفة: فعيلة، بمعنى مفعولة أي مخلوقة؛ أي يخلف بعضهم بعضًا لا بقاء لهم، فكل واحد مخلوف، لأن من يأتي من بعده يخلفه، فهو كجريح وقتيل، بمعنى مجروح ومقتول.
{قالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ} قالوا على طريق الاسترشاد وطلب الفائدة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ} ؛ أي أيكونون مثل أولئك الذين أفسدوا؟، فسألوا مسترشدين لا منكرين، إذ لا علم عندهم بما يكون من أمر الخليفة التي أعلمهم الله أنه خالقها.
وقيل: إنهم قالوا ذلك على طريق التعجب كما تقول العرب"أتحسن إلى فلان وهو يسيء إليك!".
وقيل: إن الله جَلَّ ذكره أذن لهم في السؤال عن ذلك. وقيل: إن الله تعالى ذكره أعلمهم أنه يجعل في الأرض خليفة فسألوا على طريق الاسترشاد: ما يكون ذلك الخليفة؟ فقال: تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. فقالوا عند ذلك على طريق الاستعظام والاستثبات لا على طريق الإنكار: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} الآية.
[قيل: قالوا] ذلك على التعجب مما أعلمهم الله به من إفساد ذرية الخليفة في الأرض وسفكهم للدماء.
والله أعلم بأي ذلك كان.
فالألف في {أَتَجْعَلُ} لفظها لفظ الاستفهام ومعناها الاسترشاد أو التعجب على قول من رأى ذلك على ما ذكرنا.