والفرق بين إباحة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم النسخ، وبين إباحته الترك، أن النسخ أن تنسخ آية بآية أخرى كنسخ قوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشهر فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] لقوله: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] . والترك هو ترك الآية من غير آية تنسخها كإباحة الله للمؤمنين ترك امتحان من أتاهم بعد أن قال: {فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] .
فأما قراءة من قرأ"نَنْسَأَهَا"بالهمز، فمعناه أو نؤخرها فلا ننزلها البتة.
وقيل: معناه نؤخرها بعد إنزالها وتلاوتها فلا تتلى.
وقيل: معناه نؤخر العمل بها [وننسخه ويبقى لفظه متلوًا غير معمول] به. ولكل واحد من هذه المعاني أمثلة في كتاب الله عز وجل قد بيناها في كتاب:"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه".
فالنسخ يكون فيما نزل، والنَّسْءُ فيما لم ينزل فيؤخر. يقال:"نسَّأَ الله في أجلك وأَنسأَ"أي: أخر فيه.
{نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ولا يجوز لذي علم ودين أن يتأول بهذا النص تفضيل بعض القرآن على بعض لأن القرآن كلام الله جل ذكره ليس بمخلوق، وإنما يقع التفضيل بين المخلوقات فاعلمه.