{وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً} أي: ومن كل البحار، يعني لحم الحوت وغيره من صيد البحرين.
ثم قال تعالى: {وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} يعني اللؤلؤ والمرجان.
فقال: {وَمِن كُلٍّ} ، فَعَمَّ، هما إنما يخرجان من الملح، كما قال: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] أي من أحدهما، هذا قول أبي إسحاق.
وقيل: إن الأصداف التي منها الدُّرُّ وغيره إنما تستخرج من المواضع التي فيها الماء العذاب والملح نحو العيون.
وقال المبرد: قوله: {وَمِن كُلٍّ} يراد به الملح خاصة كما قال تعالى: {جَعَلَ لَكُمُ الليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [القصص: 73] ، وكما تقول: لو رأيت الحسن والحجاج لرأيت خيراً كثيراً تريد به الحسن خاصة.
والمعنى على قول المبرد: ومن كل الملح تستخرجون.
قوله تعالى: {وَتَرَى الفلك فِيهِ مَوَاخِرَ} .
قال ابن عباس: (مواخر) جواري، يعني في الملح خاصة، فلذلك قال (فيه) .