أي: على ظهور ما تركبون، فلذلك وحدت الهاء.
وقال الفراء: معناه: على ظهور هذا الجنس، فهو عنده بمنزلة"كَثُرَ الدِّرْهَمُ".
والأحسن أن تكون مردودة على لفظ"ما"في قوله: {مَا تَرْكَبُونَ} و"ما"مذكرة اللفظ موحدة. ومثله الهاء في قوله: {إِذَا استويتم عَلَيْهِ} . ..
وإنما أتى"ظهوره"بالجمع، لأنه رد على المعنى الواحد فيه بمعنى الجمع، ورجعت الهاء على"ما"على اللفظ.
وهذا نادر قدم فيه الحمل على المعنى على الحمل على اللفظ وباب"مَن"و"ما"أن يقدم فيه الحمل على اللفظ قبل الحمل على المعنى، ونظيره قوله تعالى: {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا} [الأنعام: 139] فقدم الحمل على المعنى قبل الحمل على اللفظ. وهذا على قراءة من قرأ (خالصة) بتاء التأنيث، ونظيره أيضاً: {كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئَةً عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} [الإسراء: 139] فأنث"سيئة"حملاً على معنى"كل"، ثم قال:"مكروهاً"فذكَّر، حملاً على لفظ"كل".
وهو كله نادر لم أجد له نظيراً.