فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 853

والعلة التي من أجلها سأل زكريا فقال: {أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} فإنه روي أنه لما سمع نداء الملائكة بالبشارة أتاه الشيطان فقال: إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان [1] ، فسأل عندما لبس عليه ليتثبت لا على طريق الإنكار بقدرة الله، ولا لاعتراض لما يورد الله سبحانه وتعالى عن ذلك.

وقال: لما سأل عن ذلك ليعلم هل من زوجته العاقر يكون ذلك، أو من غيرها؟.

وقيل: إنما سألا عن ذلك عن طريق التواضع والإقرار فكأنه يقول: بأي منزلة أستوجب هذا عندك يا رب. . .!

وقيل: إنما سأل: هل يرزق ذلك وهو شيخ وامرأته عاقر، أو يرد شابًا، وامرأته كذلك سالمة من العقم؟ أم يرزقان ذلك على حالتهما؟ فأجابه الله فقال {كَذَلِكَ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} ، أي: يولد العاقر والشيخ فلا يتعذر عليه شيء أراده.

وقيل: إنما سأل لأنه نسي دعاءه بأن يهب له غلامًا، وكان بين دعائه والبشارة بيحيى أربعين عامًا [2] .

[1] لا يخفى ما في هذا القول من فساد قال تعالى في حق المخلَصين من عباده (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) فكيف يجوز في حق نبي كريم؟!!

[2] لا يخفى ما فيه من بُعدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت