فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 853

وقد أنكر قوم من العلماء أن يكون إبراهيم عليه السلام عبد شيئًا من ذلك حقيقة، إنما فعل ذلك على وجه التعريض والإنكار لقومه وفعلهم، لا أنه جهل معبوده حتى عبد الكوكب والقمر والشمس، وكأنه أراهم أن الكوكب والقمر والشمس أضوأُ من الأصنام وأحسن، وهي لا تعبد، لأنها آفلة، فَتَركُ عبادة الاصنام التي لا ضوء لها ولا حسن ولا بهجة آكد، فكأنه عارض باطلًا بباطل على طريق التبكيت لهم، و القطع لحجتهم.

قال إبراهيم بن عرفة: كان قوم إبراهيم يعبدون الأصنام والحجارة، وكانوا يجادلونه، فأراهم من خلق الله تعالى ما هو أعظم مما يعبدون، فقال:"هذا ربي"، لو كان ربًا يعبد من دون الله، لأن هذا أعظم وأعلى مما تعبدون. فلما أفل، قال: لا أحب الآفلين، فأراهم أن الكوكب يغيب إذا غلب عليه ضوء النهار، والمعبود لا يكون مغلوبًا.

وقيل: بل كان ذلك منه في حال طفولته، وقبل قيام الحجة عليه ولزوم الفرض له، وتلك حال لا يلزم فيها كفر ولا إيمان.

وقيل: معنى الكلام الإستفهام الذي في معنى الإنكار، والمعنى: أهذا ربي؟

قاله قطرب وغيره، وهو قول ضعيف، لأن الألف إنما تحذف إذا كان في الكلام ما يدل عليها نحو"أم"ونحوها.

وقال أبو إسحاق: لم يقل ذلك على اعتقاد منه بدلالة قوله: {واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35] ، وبقوله: {إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 84] ، أي: سليم من الشرك.

وإنما المعنى: هذا ربي على قولكم: لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر، ومثله قوله: {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} المعنى: أين شركائي على قولكم.

ويجوز أن يكون المعنى: (قال هذا ربي) أي: قال: تقولون:"هذا ربي"، ثم حذف القول، كما قال: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24] أي: يقولون: سلام عليكم.

ومعنى {بَازِغًا} : طالعًا، وهو نصب على الحال. وكذلك {بَازِغَةً} .

وذكّر {الشمس} في قوله: {هذا رَبِّي} ، على معنى:"هذا البازغ ربي"، أو"هذا الشيء ربي"، أو"هذه النور ربي"، أو"هذا الطالع ربي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت