وإنما خص الجبال بالذكر لأنهم كانوا أصحاب جبال في بلدهم فخوطبوا بما يعرفون.
وترك السهولَ وما فيها أيضًا من الأكنان لدلالة الكلام عليه.
وخص ذكر الحر: لأن أكثر زمان العرب في أرض الحجاز وما يليها الحر.
فخص ذلك لما يعلمون من ضرره عندهم وترك ذكر البرد لدلالة الحر عليه. وخص ذكر الأصواف والأوبار والأشعار لأنهم كانا أصحاب إبل وغنم ومعز فخوطبوا بما بعقلون. وترك ذكر القطن، والكتان، وغيره، مما يستعمل منه اللباس لدلالة الكلام عليه. ومن هذا قوله {وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} [النور: 43] فذكر البَرَد لأنهم كانوا يعرفونه فخوطبوا بما يعرفون وترك ذكر الثلج وهو أكثر نزولًا من البَرَد لأنهم كانوا يعرفونه في بلادهم.