فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 853

أي: بأحسن ما يجدون فيها، وذلك أن يعملوا بما أمرهم ولا يعلموا بما نهاهم عنه.

فمعنى {بِأَحْسَنِهَا} : ليس أنهم يتركون شيئًا من الحسن، إنما يعملون بالمعروف ولا يعملون بالمنكر.

وقيل: المعنى: {بِأَحْسَنِهَا} لهم، وهو العمل بما أمروا به، والانتهاء عما نُهُوْا.

وقيل: ليس أفعل للتفضيل، إنما هو بمعنى اسم الفاعل، كما قيل:"الله أَكْبَرُ"بمعنى: كبير. فالمعنى: يأخذوا بالحسن من ناحيتها وجنسها وما يدخل تحتها به.

وقيل: إن المعنى: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ} يعملون بأحسن ما هو لهم مطلق مثل: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} [الشورى: 41] . ثم قال: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43] . فالانتقام جائز، والعفو جائز، والعفو أحسن، فكذلك أمروا أن يعملوا بأحسن ما أُبِيحَ لهم فعله.

وقيل المعنى: إن التوراة كلها حسنة لكن فيها: أقاصيص الإحسان، والإساءة والطاعة، والمعصية، والعفو، والنقمة، فأمروا أن يأخذوا بأحسن هذه الأفعال التي نُصَّتْ عليهم. ومنه قوله: {يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18] .

فإن قيل: إن فيها حكاية الكفر، والشرك،"وأفعل"يوجب التفضيل، فهل في هذا حسن دون

غيره؟

فذلك جائز كما قال: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ} [البقرة: 221] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت