قيل:"ثم"بمعنى"الواو"، والمعنى: وكان من الذين آمنوا بفعله هذه الخصال.
وقيل:"ثم"على بابها والمعنى: ثم ضم الإيمان إلى هذا الفعل الذي يفعله المسلم وغيره، لأن فك الرقاب وإطعام الطعام شيء يفعله المشرك كما يفعله المسلم، فإذا ضم الإيمان معه كان نافعاً له. وقيل: المعنى على هذا، و"ثم"بمعنى الواو.
وقيل: المعنى: ثم كان من الذين يؤمنون أن هذا نافعهم عند الله.
ففعله إنما كان وهو مؤمن بالله، ولم يفعله وهو غير مؤمن ثم آمن، إنما فعله هو مؤمن ثم آمن بعد فعله أنه نافعه، فـ"ثم"على بابها، فتقديره: ثم كان من الذين آمنوا بنفع ما يفعلون من البر لهم عند الله.
وقيل: معنى {ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ} : ثم أخبرهم بهذا.
ومعنى الكلام أنك تقول"أحسنت إلى فلان وفعلت به ثم هو يذمني"، فليس إخبارك بذمه لك كان بعد قولك الآن، إنما هو شيء كان قبل إخبارك الآن بما فعلت به من الإحسان، فذمه لك وقع بعد إحسانك إليه وقبل: إخبارك الآن.
فالإيمان في الآية ثابت قبل فعله ما تقتحم به العقبة، وإن كان الإخبار وقع عنه بعد ذكر الاقتحام. وقيل: معناه: ثم ثبت على الإيمان، ففعله كان أولاً وهو مؤمن، ثم ثبت على الإيمان ولم يبدله.