قال ابن اسحاق:"كانت صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة أسمر ربعة فبدلوا وكتبوا آدم طويلًا".
وقوله تعالى: {بِأَيْدِيهِمْ} تأكيد ليعلم أنهم تولوا ذلك بأيديهم ولم يأمروا به غيرهم. ففي الإتيان بلفظ"الأيدي"زوال الاحتمال، إذ لو قال:"يكتبون الكتاب"لجاز أن يأمروا بكتابته وأن يتولوا ذلك بأنفسهم لأن العرب تقول:"كَتَبْتُ إلى فلان"، وإنما أمر من كتبه له"وكتب السلطانُ كتابًا إلى عامله"ولم يكتبه بيده، وإنما أمر من كتبه له.
ففي ذكر"الأيدي"رفع الاحتمال وبيان أنهم تولوا ذلك بأيديهم عن تعمد منهم.
وقال ابن عباس:"هذا، كما تقول: حملتُ إلى بلد كذا قمحًا، وإنما أمرت من حمله".
وقال تعالى في التابوت: {تَحْمِلُهُ الملائكة} [البقرة: 248] وإنما حمل بأمر الملائكة، ولم تحمله الملائكة بأنفسها ولا ظهرت للقوم في ذلك الوقت. ومن هذا قوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: 167] إنما أكد بذكر الأفواه لأن القول قد يترجم به عن الإشارة وعن الكتاب.
تقول العرب:"قال الأمير كذا"للفظ سمعه من كتاب أمر بكتابته الأمير.
وقريب منه قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا باليمين} [الصافات: 93] لأن اليمين تدل في كلام العرب على الشدة والقوة والبطش، فدل بذكر اليمين على شدة الضرب. ولو لم يذكر اليمين لجاز أن يكون ضربًا شديدًا أو غير شديد فذكر اليمين يرفع الاحتمال ويدل على الشدة.
ومن ذلك قوله تعالى: {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ومنه: {ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} [الحج: 46] .