فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 853

قال أبو محمد مكي: يجب لأهل المروءة والدين والفضل ألا يتعلقوا في جواز إتيان النساء في أدبارهن بشيء من الروايات، فكلها مطعون فيه ضع يف.

وإنما ذكرناها لأن غيرنا من أهل العلم ذكرها، وواجب على أهل الدين أن ينزهوا أنفسهم عن فعل ذلك، ويأخذوا في دينهم بالأحوط فإني أخاف من العقوبة على فعله، ولا أخاف من العقوبة على تركه، وقد روي في ذلك أخبار كثيرة، وأضيف جوازه إلى مالك وروي عنه وليس ذلك بخبر صحيح ولا مختار عند أهل الدين والفضل.

وقد أضربنا عما روي فيه لئلا يتعلق به متعلق، وأسقطنا ذكر ما روي فيه من كتابنا لئلا يستن به جاهل أو يميل إليه غافل وأسأل الله التوفيق في القول والعمل بمنه.

وقد قال مسروق:"قلت لعائشة رضي الله عنها:"ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا فقالت: كل شيء إلا الجماع"."

ويدل على منعه قوله: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} والحرث للولد يكون لأنه كالبذر للزرع، والولد لا يكون إلا جهة الفرج والإباحة إنما هي في الفرج لا غير، لذكره الحرب الذي به يكون الولد.

فهذا نص ظاهر.

وقد روى يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب أنه قال:"سألت مالك بن أنس فقلت: إنهم قد ذكروا عنك أنك ترى إتيان النساء في أدبارهن. فقال: معاذ الله، أليس أنتم قومًا عربًا."

فقلت: بلى فقال: قال الله عز وجل: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} ، وهل يكون الحرث إلا في موضع الزرع أو في موضع المنبت"."

قال أبو أحمد مكي:"وهذا الأشبه بورع مالك، وتحفظه بدينه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت