وقال بعض العلماء: هما أمانان أنزلهما الله عز وجل، فالواحد قد مضى وهو النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني باق وهو استغفار (أمِنَ) من نزول العذاب به في الدنيا.
وقال ابن زيد معنى: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، أي: لو استغفروا لم أعذبهم. وهم لا يستغفرون، فما لهم ألاَّ يُعَذَّبوا.
وقال عكرمة المعنى: لم يكن الله ليعذبهم وهم يُسلمون.
و"الاستغفار"هنا: الإسلام.
وقال مجاهد: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، أي: وهم مسلمون، {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله} ، يعني: قريشًا، بصدهم {عَنِ المسجد الحرام} .
ورُوِيَ عن ابن عباس، أيضًا أنَّه قال: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، أي: فيهم من سبق له من الله الدخول في الإسلام، فاستغفار مقدر فيهم يكون قال: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله} ، يعني: يوم بدر بالسيف.
ورُوِيَ عنه أيضًا: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} : وهم يصلون.
ورُوِيَ عنه أيضًا: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، وفيهم مؤمنون يستغفرون فلما خرجوا
مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنزل الله عز وجل: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله} ، يعني: من بقي من الكفار بمكة.
ورُوِيَ عن عكرمة، والحسن أنهما قالا: قوله: {وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، يعني: المشركين، ثم نسخ ذلك قوله: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المسجد الحرام} [1] .
وقيل المعنى: وأولادهم يستغفرون، قد سبق في علم الله، عز وجل، أنهم يؤمن أولادهم ويستغفرون، فلم يكن ليعذب هؤلاء بالاستئصال. وقد سبق أنهم يلدون من يؤمن ويستغفر.
وقيل المعنى: وفيهم من يستغفرون. وهم من كان بمكة بين أظْهُرهم من المؤمنين لم يخرجوا بعد من المستضعفين وغيرهم.
[1] لا يخفي ما فيه من بعد. والله أعلم.