أكثر أهل التفسير على أن"ذلك"بمعنى"هذا".
كما تقول للرجل وهو يحدثك:"ذلك، والله الحق"، أي هذا والله الحق.
قال الله جل ذكره: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] . أي هذا ما كنت منه تحيد. وقال: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] ، أي هذه عشرة كاملة. وقال: {ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام} [البقرة: 196] . أي هذا الحكم لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
وقال: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ} [ص: 64] أي إن هذا وهو كثير في كلام العرب والقرآن.
وقيل: إن {ذلك} على بابها للإشارة إلى شيء معلوم. واختلف في ذلك المشار إليه. ما هو؟
فقيل: إن {ذلك} إشارة إلى ما نزل من القرآن قبل سورة البقرة.
وقال الكسائي:" {ذلك} إشارة إلى الرسالة والقرآن وعمّا في السماء".
وقيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ.
و {الكتاب} القرآن هو نفي عام نفى الله جل ذكره أن يكون فيه شك عند من وفقه الله، وقد ارتاب فيه من خذله الله ولم يوفقه، ولذلك قال: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا} [البقرة: 23] . معناه: وإن كنتم على زعمكم في شك من ذلك فأتوا ببرهان على ذلك، فقد أتيناكم بما لا ريب فيه لمن وفق.