فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 853

وهذا اللفظ ظاهره الحظر، والله لا يحظر عليه شيء، لكنه محمول على معناه. ومعناه النفي، أي: ما كان الله ليتخذ ولدًا. فهو نفي عن الله ما لا يليق به وليس فيه في الباطن حظر. ومثله قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا} [النساء: 92] معناه النفي، وتقديره: ما كان لمؤمنٍ أن يقتل مؤمنًا. فظاهره حظر، ومعناه النفي، ولو كان حظرًا لم يستثنى منه الإثبات في قوله"إلا خطأ"والنفي يستثنى منه الاثبات. ومعنى الإثبات في هذا، إجازة وقوعه من المؤمن لا أنه إطلاق له أن يفعل ذلك، وقد مضى ذكر هذا. ومثله {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} [النمل: 60] ظاهره الحظر. أي لا تفعلوا وهو تعالى لم يحظر على خلقه أن يفعلوا ذلك، وإنما معنى ذلك، النفي عنهم القدرة على اختراع ذلك.

فالمعنى: ما كنتم مخترعين ذلك، ومحدثين له، بل الله اخترعه وأحدثه. وهو كثير في القرآن يقاس عليه ما شابهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت