فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 853

يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة.

يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان.

وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] .

وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم.

ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه له ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازاة على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] .

وقد قال تعالى ذكره: {إِنَّ الأبرار يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} [الإنسان: 5] .

ثم قال: {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} [الإنسان: 6] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت