تقديره: ولعلكم تهتدون اهتداء مثل إرسالنا إليكم رسولًا منكم تاليًا عليكم الكتاب ومطهرًا لكم من الذنوب ومعلمًا لكم ما لم تكونوا تعلمون.
فكل ما بعد"رسول"نعوت له مكررة.
وقال الزجاج:"الكاف متعلقة بما بعدها، أي: فاذكروني كما أرسلت فيكم رسولًا منكم".
وهذا قول مردود لأن الأمر إذا كان له جواب لم يتعلق به ما قبله لاشتغاله بجوابه؛ تقول:"كما أحسنتُ إليك فأكرمني". فتكون الكاف من"كما"متعلقة بـ"أكرمني"إذ لا جواب له.
فإن قلت:"كما أحسنت إليك فأكرمني أكرمك"، لم تتعلق الكاف من"كما"بـ"أكرمني"بأن له جوابًا، ولكن تتعلق بشيء آخر أو بمضمر. فكذلك قوله: {فاذكروني أَذْكُرْكُمْ} هو أمر له جواب، فلا تتعلق"كما"به ولا يحوز ذلك إلا على التشبيه بالشرط الذي يجاوب بجوابين، نحو قولك:"إذا أتاك فلان فأته ترضه"، فتكون"كما"و"أذكركم"جوابين للأمر. والأول أفصح وأشهر.
وقيل: هي متعلقة بقوله: {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} أي:"ولأتم نعمتي عليكم إتمامًا كما أرسلنا".
وقيل: الكاف في موضع نصب على الحال، أي: ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال.
وقيل: المعنى: ولأتم نعمتي عليكم بإتمام شرائع دين الحنيفية ملة إبراهيم كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم تاليًا عليكم آياتي، ومطهرًا لكم ومعلمًا لكم الكتاب والحكمة وما لم تكونوا تعلمون.
وكل ذلك بدعاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم [في قوله] : {وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} [البقرة: 128] وقوله: {رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتك وَيُعَلِّمُهُمُ الكتاب والحكمة وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} [البقرة: 129] .
فدل هذا المعنى على أن الكاف متعلقة بقوله: {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ}
فتلخيص المعنى: ولأتم نعمتي عليكم ببيان ملة أبيكم إبراهيم كما أجبنا دعوته فيكم، فأرسلنا إليكم رسولًا منكم.