المبرد يذهب إلى أنَّ {تُصِيبَنَّ} ، نَهْيٌ، فلذلك دخلت"النون".
والمعنى في النَّهي: للظالمين، أي: لا تقربوا الظلم، وهو مثل ما حكى سيبويه من قوله: (لا أرينَّك هاهنا) ، أي: لا تكن هاهنا؛ فإنَّ من يكون هاهنا أراه.
وقال الزجاج: هُوَ خَبَرٌ. ودخلته"النون"؛ لأن فيه قوة الجزاء، قال: وزعم بعضهم أنه جزاء فيه ضرب من النهي. ومثله مِمَّا اخْتلفَ فيه: {ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} [النمل: 18] .
ومعنى ذلك: أنها أمر من الله للمؤمنين أن يتقوا اختبارًا وبلاء يبتليهم به، لا يُصيبنَّ ذلك {الذين ظَلَمُواْ} ، بل يصيب الظالمين وغيرهم. فالظالمون هم الفاعلون الكفر.
وقال القُتَيْبي معناه: لا تخص الظالم، ولكنها تعم الظالم وغيره.
وقوله تعالى: {هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الظالمون} [الأنعام: 47] .
يَدُلُّ على أنَّ العقوبة تخص الظالم. وقد يدخل المداهن الساكت على رؤية المنكر في الظُّلم، فيكون ممن يلحقه العقاب مع الظالم.
وقد قال الحسن: إنَّ الآية نزلت في علي، وعثمان. وطلحة، والزبير رضي الله عنهم.
وأكثر النَّاس على أن حكمها باقٍ في الظالم، والمداهن الساكت على إنكار المنكر، وهو يقدر على إنكاره، فإن كان لا يقدر على الإنكار، وخاف على نفسه، أنكر على قدر استطاعته أو بقلبه.