فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 853

قال ابن عباس:"قوله: {وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله} منسوخة بقوله: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت} ."

ومعنى قول:"إنها منسوخة"، أي نزلت على نسختها لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ.

وقيل: إن الآية محكمة، وإن المؤمن والكافر يحاسبان بما أبديا وأخفيا، فيغفر للمؤمن، ويعاقب الكافر.

وقيل: إن الآية مخصوصة في كتمان الشهادة خاصة وإظهارها.

روي ذلك عن ابن عباس.

وروي عن عائشة أنها قالت:"ما هَمَّ به العبد من خطيئة عوقب على ذلك بما يلحقه من الهم والحزن في الدنيا".

قال ابن عباس"إذا جمع الله الخلائق يقول: أنا أخبركم بما أكننتم في أنفسكم. فأما المؤمنون فيغفر لهم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من شكهم وتكذيبهم، فذلك قوله: {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} ."

قال ابن عباس:"لما نزلت هذه الآية وقع في قلوبهم شيء، فقال لهم النبي عليه السلام:"قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا"، فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزَلَ: {آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ والمؤمنون} إلى {أَوْ أَخْطَأْنَا} . قال"قَدْ فَعَلْتُ" {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا} ، قال:"قَدْ فَعَلْتُ"، {واعف عَنَّا} إلى آخر السورة. قال: قَدْ فَعَلْتُ".

وقال السدي:"وقعت عليهم شدة عند نزول: {وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} حتى نسخها ما بعدها".

أي أزالت الشدة، من قولهم:"نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ"أي أزالته.

وقالت عائشة: هو الرجل يهم بالمعصية، ولا يعملها، فيرسل عليه من الهم والحزن بقدر ما همَّ به من المعصية، فذلك محاسبته"."

وقال الضحاك: في قوله: {وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله} ، قال:"إذا دعي الناس ليوم الحساب أخبرهم الله بما كانوا يسرون في أنفسهم، فيقول:"إِنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنِّي شَيْءٌ وَإِنَّ كُتَّابِي مِنَ المَلاَئِكَةِ لَمْ يَكُونُوا يَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تُسِرُّونَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَإِنِّي لاَ أُحَاسِبُكُمْ بِهِ الْيَوْمَ"."

قال الضحاك: هذا قول ابن عباس.

قال مجاهد:"معنى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} : يعني من الشك واليقين".

والقول الثاني: إن الله يُقبل على العبد يوم القيامة فيخبره بما حدث به نفسه من خير وشر، ثم لا يجزيه بما لم يظهر منه من عمل، وهو معنى قول الضحاك.

والقول الثالث: إنه منسوخ بقوله: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} . فالوسوسة وحديث النفس لا يملك الإنسان صرفه، ولا قدرة له على دفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت