فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 853

المعنى: إن تعذبهم بقولهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم بتوبتهم عما قالوا فتستر عليهم، {فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز} في انتقامك، {الحكيم} في أفعالك.

وقال السدي: المعنى: إن تعذبهم فتميتهم على نصرانيتهم فيحق عليهم العذاب فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فتخرجهم من النصارنية وتهديهم إلى الإسلام، فإنك أنت العزيز الحكيم، قال: هذا قول عيسى في الدنيا.

وقال بعض أهل النظر: يكون هذا من عيسى في القيامة، وإنما يقوله على التسليم لأمر الله، وقد أيقن أن الله لا يغفر لكافر، ولكنه سلم الأمر، ولم يكن يعلم ما أحدثوا بعده: أكفروا أم لا.

قال ابن الأنباري: لم يقل هذا عيسى وهو يقدّر أن الله يغفر للنصارى إذا ماتوا مصرين على الكفر، لكنه قاله على جهة تفويض الأمر إلى ربه، وإخراجِهِ نَفْسَه من حالة الاعتراض.

والمعنى: إن غفرت لهم، لم يكن لِي ولاَ لأحذ الاعتراض عليك من حكمك، وإن عذبتهم فبعدل منك، ذلك لكفرهم.

وقيل: الهاء في {تُعَذِّبْهُمْ} للبعض الذين أقاموا على الكفر، والهاء في {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ} للبعض الذين تابوا من الكفر.

وقيل: الهاءات كلها للنصارى والكفار، والمعنى: إن تعذبهم بتركك إياهم على الكفر فهم عبادك، وإن تغفر لهم بتوفيقك إيّاهم للإيمان والتوبة فأنت العزيز الحكيم.

وقال بعض أهل النظر: لم يقصد عيسى إلى أن الله يغفر لمن مات مشركًا، وإنما مقصده: وإن تغفر لهم الحكاية عني التي كذبوا علي فيها، والحكاية كذب، ليست بكفر، والكذب جائز أن يغفره الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت