قال السدي: لما ولدت غلامًا أتاها إبليس فقال: سمّيه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة فأبى أن يطيعه، فسَّماه"عبد الرحمن"فَسُلِّط عليه إبليس فقتله.
فحملت بآخر فعاد بمثل ذلك، فلم يفعل ذلك آدم، وسماه:"صالحًا"فسلط الله عليه إبليس فقتله.
فلما كان الثالثة قال لهما: فإذ غلبتموني فسموه:"عبد الحارث"وكان اسمه في الملائكة"الحارث"، فسماه"عبد الحارث" [[1] ].
ورُويَ عن الحسن أنه قال: هذا كان في بعض الملل ولم يكن بآدم. يعني:"الشِّرْك"، إنما كان في بعض الأمم.
وقيل المعنى: جعل أولادهما لله شركاء، يعني: اليهود والنصارى.
وروى قتادة عن الحسن: أنه قال: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله الأولاد فَهَوَّدُوا ونصَّرُوْا.
وَرُوِىَ عن عكرمة أنه قال: لم يخص بهذا آدم وحواء؛ وإنما المراد بذلك الجنس.
كأنه قال: خلق كل واحد منكم من نفس واحدة، {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} ، أي: من جنسها، {فَلَماَّ تَغَشَّاهَا} ، يعني: الجنس لا يخصُّ به واحد دون آخر، {دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا} ، يراد به الجنسان الكافران. ثُمَّ يُحْمَل قوله: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، على الجمع؛ لأنهما جنسان.
وقيل: إن قوله: {فِيمَآ آتَاهُمَا} ، هو تَمَامُ الكَلاَمِ في قصة آدم وحواء، ثم ابتدأ إِخْبَارًا عن المشركين من بني آدم، فقال: {فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، الآية.
قال محمد بن عرفة نِفْطَوِيْه: لم يشركا بربهما، إنما أطاعا إبليس في بعض ما أُمرا بتركه، أَطَاعَاهُ طَاعَةَ مُغْتَرٍ مُكَادٍ، لاَ طَاعَةَ مُلْحِدٍ مُصِرٍّ. قال: فأما قول: {فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، فإنما أريد به: من عبد غير الله من اولاد آدم وحواء، دليله قوله: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا} ، إلى قوله: {صامتون} ، فلم يعبد آدم وحواء أصنامًا فيكون هذا خطابًا لهما، إنما عبد ذلك أولادهما.