وقال عطاء بن أبي رباح:"دخل قلب إبراهيم صلى الله عليه وسلم بعضُ ما يدخل قلوب الناس" [1] .
وروى مالك عن الزهري أن ابن المسيب وأبا عبيدة أخبراه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رَحِمَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ، نَحْنُ أَحَقُّ بَالشَّكِّ مِنْهُ، إِذْ قَالَ إِبْرَاهيِمُ: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} ، وَقالَ: {لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ".
واختار الطبري هذا القول لرواية أبي هريرة لهذا الخبر عن النبي - عليه السلام - لأن الشيطان يعرض لجميع الخلق.
وقد قال النبي - عليه السلام:"ذَلِكَ مِنْ مَحْضِ الإِيمَانِ".
وهذا القول من نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما هو على التواضع والتذلل لله، ونفى التكبر كما قال:"لاَ تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ"ويعيذه الله من الشك الذي يدخل في قلوب المذنبين المؤمنين.
ويجوز أن يكون قوله:"نَحْنُ أَحَقُّ بَالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم"، يعني به أمته، كأنه صلى الله عليه وسلم يعذرهم فيما يوسوس به إليهم الشيطان. وقد عفا الله عما يوسوس به الشيطان في قلوب المؤمنين إذا لم يبدوه ولم يعتقدوه.
وقال قال سعيد بن جبير:"معنى {لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} : ليزداد يقينًا".
وعن ابن عباس:"ليطمئن قلبي"في إجابتك إياي إذا دعوتك بأمرٍ وسألتك فيه"."
ولم يرد أن إحياء المتى يطمئن به.
قال أبو إسحاق:"ولم يكن شاكًا، ولكن أراد مشاهدة ذلك عيانًا ليزداد يقينًا، فليس الخبر كالمعاينة".
[1] (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) فهذا قول في غاية الفساد، لا يصح ولا يليق بحال الخليل - عليه السلام - وقد قال الله في حقه (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ(75) . والله أعلم.