أي: بعد الموتة الأولى، أي: لا يذوقون فيها موتاً بعد موتهم في الدنيا. فـ"إلا"هاهنا قريبة المعنى من"بعد".
وقال بعض النحويين"إلا"هنا بمعنى"سوى"أي: لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة الأولى التي كانت في الدنيا، ومثله عنده {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22 و 23] .
وطُعِنَ في هذا القول، لأن القائل لو قال: لا أذوق اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم بمعنى"سوى"، لجاز أن يريد أن عنده طعاماً من نوع الطعام الذي ذاق بالأمس، وإنه ذائقه اليوم دون سائر الأطعمة.
فيحتمل معنى الآية إذا كانت"إلا"بمعنى"سوى"أن يكون ثَمَّ موت من جنس الموت الأول يحل بهم وهذا محال.
وقال النحاس: المعنى لا يذوقون فيها الموت ألبتَّة.
ثم قال: {إِلاَّ الموتة الأولى} على الاستثناء المنقطع.
ولذلك أجاز بعضهم الوقف على"الموت"لأن ما بعده منقطع.
وأكثرهم على أن"إلا"بمعنى"بعد"، كما تقول: ما كلمت رجلاً اليوم إلا رجلاً عندك، أي: بعد رجل عندك.
والأحسن أن يكون"إلا"بمعنى"غير"، أي: لا يذوقون فيها موتاً غير الموتة الأولى التي كانت في الدنيا.