أصل"رب"أن تدخل على النكرات، وأن تكون في صدر الكلام لمضارعتها"كم". لأنها للتقليل كما أن"كم"للتكثير ولمضارعتها"لا"لأنها للتقليل، والتقليل أقرب شيء من النفي. ومن أجل كونها للتقليل لزمتها النكرة.
وموضع"رب"وما عملت فيه، نصب يتعدى الفعل الذي بعدها، كما تقول: مررت بزيد: فزيد في موضع نصب. ولذلك لم يؤت لها بخبر، كما يأتي لكم. والفعل: الذي يتعلق به محذوف - وربما ظهر - وكل حرف جر فإنما يتعلق بما قبله إلا رب فإنها تتعلق بما بعدها لأن لها صدر الكلام.
وإذا دخلت عليها"ما"كفتها عن العمل ووقعت الأفعال الماضية بعدها، تقول: ربما قام زيد، وربما جلس عمرو. فإن وقعت الأسماء بعدها، جاز عملها، ولغوها تقول: ربما رجل رأيت. ويلزم النكرة التي تدخل"رب"عليها النعت.
فإن وقع بعدها مستقبل فعلى إضمار"كان"تقول: ربما يقوم زيد. تقديره ربما: كان يقوم زيد.
فأما قوله تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ} وإنما جاز وقوع المستقبل بعدها في هذه الآية لأنه أمر واقع لا محالة، فصار بمنزلة الماضي الذي قد كان ووقع.
فإن قلت"رب رجل سيقوم"أو"ليقومن"لم يجز إلا أن تريد أنه يوصف بذلك.
وذكر ابن عباس: أنه إذا اجتمع المشركون وأهل الذنوب من المسلمين في النار قال المشركون للمسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون، قد اجتمعنا وإياكم.
فيغضب الله عز وجل للمسلمين فيخرجهم بفضل رحمته فيقول المشركون عند ذلك ليتنا كنا مسلمين.
وقال مجاهد عن ابن عباس: يدخل الله المؤمنين الجنة حتى يقول في آخر ذلك: من كان مسلمًا فليدخل الجنة. فعند ذلك يتمنى المشركون لو كانوا مسلمين.