فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 853

فالظن على هذا بمعنى اليقين.

وقيل: المعنى: استيأس الرسل أن يأتي قومهم العذاب، قاله مجاهد.

وعن ابن عباس أن المعنى:

وظن الرسل أنهم قد كذبوا واستشهد على ذلك بقول نوح: {إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق} [هود: 45] ، وبقول: إبراهيم، {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] فيكون الظن بمعنى الشك. كأن الرسل دخلها شك كما يدخل سائر الخلق [[1] ].

وهذا تأويل فيه رجاء عظيم للمؤمنين، وفيه صعوبة لما أضيف إلى الرسل من الشك، والله أعلم بذلك كله.

وعن ابن عباس أيضًا في معنى ظن الرسل أنهم أخلفوا، وهو المعنى المتقدم.

قال ابن عباس: كانوا بشرًا، يريد أن الأنبياء يعتريهم ما يعتري البشر.

وروى ابن الزهري: عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة رضي الله عنها، عن هذه الآية،

وقرأها بالتشديد، وقال: قلت لها: قد استيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم، فقالت: أجل، قد استيقنوا ذلك.

قلت: فلعلعل، وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف. فقالت معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها. قال: قلت: فما هذه الآية؟ فقالت هم اتباع الرسل الذين آمنوا بهم وصدقوهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ظن من كذب بهم من قومهم، أن أتباعهم الذين آمنوا بهم قد كذبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك.

ومعنى: {فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ} ، أي: ننجي الرسل، ومن نشاء من عبادنا المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت