فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 853

وقوله: {إِلاَّ مَن ظَلَمَ}

استثناء منقطع عند البصريين، لأن حق الاستثناء أن يكون ما بعده مخالفاً لما قبله في المعنى.

وقوله: {إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون} ، يدل على أمنهم. وقوله: {إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سوء فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، يدل على أمن من ظلم، ثم فعل ذلك فقد حصل المعنى فيهما واحد، فوجب أن يكون ليس من الأول و"إلا"بمعنى لكن، والتقدير،

لكن من ظلم من المرسلين وغيرهم ثم تاب فليس يخاف ومثله من كلام العرب ما اشتكى إلا خيراً، فالخير لا يشتكى.

وقوله: ما اشتكى يدل على أنه حل به الخبر. وقوله: إلا خيراً قد صار مثل الأول في المعنى، فوجب أن يكون منقطعاً، و"إلا"بمعنى لكن خيراً، وكأنه قال: ما أذكر إلا خيراً.

وقال الفراء: الاستثناء من محذوف، والتقدير عنده: {إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون} ، إنما يخاف غيرهم، إلا من ظلم ثم تاب فإنه لا يخاف، وأجاز الفراء أيضاً أن تكون"إلا"بمعنى الواو، ومثله عنده {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ} [البقرة: 150] أي والذين، وقد رد عليه القولان، لأن الاستثناء من محذوف لا يجوز، إذ لا يعلم ما هو، ولو جاز هذا، لجاز: إني لأضرب القوم إلا زيداً. على معنى وأضرب غيرهم إلا زيداً. وهذا ضد البيان، ونقض الكلام، ولا يجوز كون"إلا"بمعنى الواو.

لأنه تقلب المعاني، فيلزم إذا قلت له: عندي عشرة إلا أربعة أن تكون قد أقررت بأربعة عشر وهذا محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت