(وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا(16)
أي: في السماوات.
قال المفسرون: بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام. فقال السائل: نحن نرى الغيم يكون دون القمر فلا نرى نوراً، فكيف تضيء السماوات كلها بالقمر على تفاوت ما بينها، وستر بعضها بعضاً؟
فقيل في ذلك: إن هذا الكلام مجاز، إنما قال: (فيهن) يريد: في بعضهن، كما تقول العرب: أتيت بن يميم، وإنما أتى بعضهم، وتقول: في هذه الدور وليمة، وإنما هي في واحدة منهن.
وتقول: قدم فلان في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه. فلذلك أخبر بالقمر أنه في سبع سماوات وإنما هو في واحدة.
وقيل: معناه: وجعل القمر معهن نوراً، أي: خلقه نوراً مع خلقه للسماوات فيكون مثل: {ادخلوا في أُمَمٍ} [الأعراف: 38] .
وقال ابن كيسان: إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن، كما تقول: أَعطِني من الثياب المعلمة، وإن كنت إنما أعلمت أحدها.
وقد قال ابن عمر: إن الشمس والقمر وجوههما في السماء وأقفاؤها في الأرض.
وقال عبد الله بن عرمون بن العص: إن ضوء الشمس والقمر ونورهما في السماء، وقرأ: {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ. . .} الآية.
وقيل: التقدير: وجعل القمر نوراً، ثم قال: (فيهن) بعدما مضى الكلام.